Breaking

29‏/09‏/2011

تجربة " سيرن " أكبر تجربة عرفتها البشرية الى لان


نظرتنا للكون .. على وشك أن تتغير، حيث قام العلماء اليوم بإجراء أول تجربة ناجحة لفهم كيفية نشأة الكون، وذلك باستخدام جهاز “صادم الهدرون الكبير” المعروف اختصارا بـ (LHC) والذي يقع في مجمع “سيرن” قرب مدينة جنيف في المنطقة الحدودية بين فرنسا وسويسرا، وتكلف إنشاؤه 6 مليارات دولار، وسيشارك في عملية تحليل النتائج 9 آلاف عالم  حول العالم.

هذا الجهاز هو عبارة عن أكبر مسرع (معجل) جزئيات في العالم، بطول 27 كيلومتر، , وهو بذلك أكبر جهاز تم صنعه في تاريخ البشرية.

سيقوم العلماء بإطلاق شعاع من البروتونات في هذا المعجل وتسريعها لتصل إلى 99.99% من سرعة الضوء، ثم تعريضها لحوالي 7 تيرا (مليون مليون) إليكترون فولت من الطاقة، ثم تعريضها لشعاع من البروتونات في الاتجاه الآخر لإجبارها على الاصطدام.

ويتوقع العلماء أن يؤدي هذا كله إلى 600 مليون اصدام في الثانية الواحدة، ينتج عن كل اصطدام آلاف الجزئيات التي سيتم رصدها وتحليلها للتعرف عليها ودراستها، ولنتخيل معا طبيعة وحجم أجهزة الاستشعار الهائلة التي تم صنعها بواسطة العلماء والمهندسين لتسجيل والتقاط هذا العدد الخرافي من الاصطدامات متناهية الصغر في الثانية الواحدة.


التجربة التي تمت حتى الآن هي النجاح في إطلاق شعاع بروتونات في اتجاه واحد ووصولها للطرف الآخر إلى النقطة النهائية المحددة لها بنجاح، والخطوة التالية هي إطلاق شعاع البروتون المعاكس لإحداث عملية التصادم.
التجربة بالطبع هائلة جدا وتعتبر خلاصة العلم البشري خلال تاريخه، وتصنف على أنها أكبر تجربة علمية في تاريخ البشرية، ولنتعرف على بعض الحقائق والأرقام المذهلة (والمرعبة) لنعرف حجم التجربة:
- اصطدام حزمتين من البروتون يُولد مستويات حرارة قد تصل إلى ألف مليار درجة ! وفي ظرف جزء من الثانية، ستصبح النقطة متناهية الصغر الناتجة عن الاصطدام هي النقطة الأكثر حرارة في المجرة كلها !! وهي بذلك أكبر من الحرارة في باطن الشمس بـ 100000 مرة !!
- سيكون قلب مُصادم الهيدرونات الكبير (LHC) أضخم آلة تجميد في العالم. حيث يوجد 700000 لتر من الهليوم السائل تُبقي المغنطيسات في 271- درجة مئوية، وهي درجة حرارة أدنى من درجة حرارة الفضاء بين النجوم.
- البيانات والمعلومات الناتجة عن الاختبار حوالي 70000 جيغابايت في الثانية الواحدة ! لن يحفظ العلماء منه سوى ما يعادل 200000 دي في دي في السنة الواحدة، وتم عمل شبكة من عشرات الآلاف من أجهزة الكومبيوتر في شبكة خاصة تسمى Grid.
وللمزيد من الحقائق عنه:

وهناك في المقابل مخاوف أبداها العديد من العلماء حول العالم  من أن هذا الاصطدام قد يؤدي إلى حدوث ثقب أسود يقوم بابتلاع الأرض كلها ! ولكن العلماء المشرفون على هذا المشروع رفضوا هذه الفكرة تماما.

حتى أن الأمر أثار خيال كتاب قصص الخيال العلمي فكتب دان براون، مؤلف “شفرة دافنتشي” رواية بعنوان ”ملائكة وشياطين”، تخيل فيها مجتمعا سريا يريد أن يدمر الفاتيكان باستخدام قنبلة من المادة المضادة، تم سرقتها من معمل سيرن .

ومن الطريف أن علماء سيرن ردوا على هذه الرواية على موقعهم بأنه لا يوجد شيء اسمه قنبلة من المادة المضادة .
وهذا التقرير المصور من الجزيرة يصور شرحا مبسطا لفكرة المسرع:





وللمزيد من المعلومات عن سيرن وعن الجهاز يمكنكم تنزيل ” كتيب سيرن للأسئلة الشائعة“.

للمزيد من الصور:





على سطح الأرض .. لا يُـمثل معهد “سيرن”، الذي يقع شمال غرب مدينة جنيف على الحدود الفرنسية السويسرية، شيئا مُـلفتا للانتباه، حيث لا يشاهد المرء سوى بعض البنايات المتفرقة. في المقابل، يختفي “الوحش” في مكان يقع 100 متر تحت سطح الأرض، ويتمثل في حلقة يبلغ طولها 27 كيلومترا، مضافا إليها حلقة أصغر حجما لمرحلة ما قبل تسريع الجزيئات و4 أجهزة استشعار ضخمة جدا مخصّـصة للاصطدامات.


يحتلّ المعجّـل التصادمي الجديد للجزيئيات المعروف باسم LHC النّـفق الذي حُـفِـر في وقت سابق لاستضافة المعجّـل الكبير السابق (المعروف باسم LEP)، الذي وقع تفكيكه في عام 2000. بالإضافة إلى النفق الرئيسي، تشتمل شبكة الـ “سيرن” السفلية أنفاقا أخرى مخصصة يُـطلق عليها اسم “العبور” ، مثل هذا النفق الذي تمر عبره الأنابيب المخصصة لألياف الجزيئات الذاهبة من المعجّـل الأولي إلى المعجّـل الرئيسي.



في المواقع الأربعة التي تستقبل أجهزة الاستشعار، استوجب الأمر حفر كهوف عملاقة جدا وإنزال الرجال والمعدّات من فوق سطح الأرض إليها بواسطة رافعات ضخمة.


لإنجاز عملية تسريع الجزيئات، يحتاج المعجّـل LHC إلى عدد كبير من قطع المغناطيس الضخمة، حيث يبلغ تعدادها 1746 قطعة موزّعة على 27 كيلومترا، وهي المسافة الإجمالية للنفق. يوم 26 أبريل 2007، تستعدّ الرافعة لوضع قطعة المنغاطيس الأخيرة (بطول 15 مترا ووزن 33 طن) في الموضع المخصص لها.


نظرا لاشتمالها على عدد كبير جدا من المكوّنات، تتزايد احتمالات تعرّض المعجّـل الجديد للجزيئات، للأعطاب الصغيرة. في الصورة، مهندسة تقوم بالتثبّـت من الأداء الإلكتروني لبعض وسائل القياس على إحدى قِـطع المغناطيس.


إجراءات تثبُـت في غرفة التبريد المعدّة لتجربة ATLAS، حيث ستخترق جزيئات غاز الأرغون السائل بدرجة حرارة 180° تحت الصفر، لتجعل منه مادة مضيئة وتترك الجزيئات بالتالي الأثر الدالّ على عبورها.




تم نقل الموضوع حرفيت من عالم الابداع للاهمية

Adbox